شهدت أسواق الأعلاف في مصر خلال السنوات الأخيرة تقلبات حادة في الأسعار وتراجعًا في توافر المواد الخام التقليدية، خصوصًا الذرة الصفراء وفول الصويا، نتيجة الأزمات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن العالمية.
ولأن صناعة الدواجن والإنتاج الحيواني تُعد من الركائز الأساسية للأمن الغذائي المصري، كان لا بد من التوجه نحو بدائل الأعلاف المحلية وغير التقليدية التي يمكن إنتاجها بتكلفة أقل وفعالية تغذوية مقاربة للأعلاف المستوردة.
يمثل هذا التحول جزءًا من رؤية مصر 2030 التي تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المكونات الزراعية وتعزيز الزراعة المستدامة في ظل التغيرات المناخية والضغوط الاقتصادية.
تستهلك صناعة الدواجن في مصر أكثر من 70% من إجمالي إنتاج الأعلاف سنويًا، ما يجعلها أكثر القطاعات تأثرًا بارتفاع الأسعار.
وفي السنوات الأخيرة، أثبتت الأعلاف غير التقليدية كفاءتها في دعم النمو والإنتاج وتحسين المناعة، مع انخفاض التكلفة بنسبة تتراوح بين 20–40%.
يُعد الشعير من البدائل الغنية بالطاقة والبروتين، إذ يحتوي على نحو 75% من القيمة الطاقوية للذرة، ويُستخدم في الأعلاف بنسبة تتراوح بين 20 إلى 40%.
كما يتميز بقدرته على تحسين الهضم وتقليل معدل النفوق في الدواجن النامية.
يمثل خيارًا ممتازًا للصيصان الصغيرة، إذ يحتوي على طاقة وبروتين مرتفعين ويعزز صحة الجهاز الهضمي.
يُنصح باستخدامه مطحونًا لتجنب مشاكل الهضم الناتجة عن القشور.
يمكن استبدال جزء من الذرة أو فول الصويا بـ القمح المكسور أو مخلفات صناعة الدقيق، لاحتوائها على كربوهيدرات معقدة وبروتين بنسبة جيدة.
تشمل بقايا مصانع البسكويت والعجائن والعصائر، وهي مصادر جيدة للطاقة والسكريات.
عند معالجتها وتجفيفها جيدًا تصبح مكونات اقتصادية فعالة في الأعلاف.
تُستخدم كمصدر غني بفيتامين A والكلوروفيل، وتساعد على تحسين جودة البيض وتقوية المناعة وتقليل رائحة الأمونيا في العنابر.
يُعتبر الأزولا من أكثر البدائل الواعدة في مصر، إذ يُزرع بسهولة في أحواض مائية ويحتوي على 25–30% بروتين خام.
كما يُستخدم طازجًا أو مجففًا لتغذية الدواجن والبط والأسماك.
البونيكام: علف أخضر عالي الإنتاج، يُزرع في الأراضي الصحراوية ويتحمل الحرارة والجفاف.
الساليكورنيا: نبات ملحي يمكن زراعته بمياه البحر أو الآبار المالحة، ويُستخدم كمصدر غني بالألياف والمعادن.
تستهلك الماشية كميات كبيرة من العلف يوميًا، ومع ارتفاع أسعار الذرة والصويا، أصبح البحث عن بدائل محلية أمرًا ضروريًا.
وفيما يلي أهم الحلول التي اعتمدت عليها التجارب البحثية والميدانية في مصر:
تُنتج من تخمير مخلفات الذرة والأعلاف الخضراء في بيئة خالية من الهواء، ما يحافظ على قيمتها الغذائية لفترات طويلة.
تُستخدم كمصدر طاقة وألياف وتقلل من الفاقد الغذائي في المزارع.
تشمل بقايا المحاصيل مثل قش الأرز، الأتبان، وعروش الخضروات.
يتم معالجتها كيميائيًا أو بيولوجيًا لتحسين الهضم ورفع محتواها البروتيني.
يُزرع بدون تربة في نظم مغلقة (Hydroponic)، ويُنتج خلال 7 أيام فقط.
يتميز بمحتوى مرتفع من البروتين والفيتامينات، ويمكن أن يُغطي حتى 50% من احتياجات الماشية.
غني بالبروتين والكربوهيدرات، ويُستخدم لتغذية الأبقار الحلابة، حيث يزيد إنتاج اللبن وجودة الدهن.
كما يُعد بديلاً محليًا لفول الصويا في العليقة الحيوانية.
نبات صحراوي معمر يحتوي على 50% زيت و50% كُسب غني بالبروتين (حتى 36%).
بعد معالجته بالبخار لإزالة مادة السيموندسين، يُستخدم كعلف آمن للماشية ويُساهم في تقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة.
يتميز بسهولة الهضم ومذاقه المستساغ للحيوانات، ويمكن استخدامه بنسبة 15–30% في العليقة، ويمثل مصدرًا ممتازًا للطاقة.
يمثل التوسع في استخدام بدائل الأعلاف المحلية خطوة محورية نحو تحقيق الأمن الغذائي المصري وتقليل الاعتماد على الواردات.
فهي تسهم في:
خفض تكلفة الإنتاج الحيواني.
الاستفادة من المخلفات الزراعية والصناعية ضمن مفهوم الاقتصاد الدائري.
تحسين كفاءة استخدام المياه عبر زراعة نباتات تتحمل الملوحة والجفاف.
تحقيق توازن بيئي عبر خفض الانبعاثات الناتجة عن عمليات الاستيراد والنقل.
كما يشجع مركز البحوث الزراعية والجامعات المصرية على زيادة استخدام النباتات العلفية الجديدة مثل الأزولا والبونيكام والجوار في الأراضي الصحراوية ضمن برامج التنمية المستدامة 2030–2050.
إن التوجه نحو بدائل الأعلاف في مصر عام 2025 يمثل تحولًا استراتيجيًا في منظومة الإنتاج الحيواني والداجني.
فمع تنويع مصادر العلف، وتشجيع الزراعة المحلية للنباتات العلفية، وتطبيق ممارسات الزراعة المستدامة، يمكن لمصر تحقيق توازن اقتصادي وبيئي يضمن استقرار الإنتاج ويعزز الأمن الغذائي الوطني.
س: ما هي أهم بدائل الأعلاف للدواجن في مصر؟
ج: من أبرز البدائل الشعير، الشوفان، القمح الكسر، الأزولا، البونيكام، وأوراق التوت، حيث توفر طاقة وبروتين بتكلفة أقل.
س: ما هي النباتات العلفية الجديدة التي يمكن زراعتها في الأراضي الصحراوية؟
ج: نباتات مثل البونيكام، الساليكورنيا، الجوار، والجوجوبا، لأنها تتحمل الملوحة وتناسب مناخ مصر الجاف.
س: هل يمكن الاعتماد على الأعلاف البديلة بشكل كامل؟
ج: يُفضل استخدامها كجزء من العليقة بنسبة محددة وفقًا لتوصيات الخبراء لضمان التوازن الغذائي والإنتاجي للحيوان.
أ/ سارة عبد السلام