تداعيات فيروس كورونا وسبل مواجهته

The implications of the Corona virus and ways to combat it

0

تداعيات فيروس كورونا فرضت جائحة فيروس كورونا تأثيراتها التي تشبه الصدمة الكهربائية على العالم كله،وأصبح الحديث عن تداعياتها الصحية والإقتصادية والحياتية علينا هو الشغل الشغل للجميع،فضلاً عن سبل مواجهتها والتعامل معها للوصول بالمجتمعات لأقل الخسائر،والنجاة من هذا الوباء اللعين الذي أصاب حياتنا بالشلل.حول موضوع الساعة كان لنا هذا التحقيق؛والذي استطلعنا فيه آراء مجموعة من علمائنا وأساتذتنا المتخصصين في مجالات علوم الفيروسات والأدوية واللقاحات:   

*إجراءات صعبة مؤثرة على الصناعة ونظرة متفائلة:

في البداية التقينا مع أ.د.حسين علي حسين أستاذ الفيروسات ووكيل كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة، والمعروف بنظرته المتفائلة دائماً،وعلمه الغزير،والذي عبر عن الأزمة بقوله:                                  

الكل يعلم أن منشأ العدوى بفيروس كورونا كان من خلال الخفاش.سألنا أ.د.حسين علي حسين في البداية عن إمكانية انتقال فيروس كورونا إلى الطيور،ومن ثم إلى الإنسان،فقال:”لا أعتقد هذا على الإطلاق؛لأن مجموعة فيروسات كورونا التي انتقلت إلى الإنسان،بدأت العدوى بها من خلال الخفافيش،ثم انتقلت من الخفافيش إلى عائل وسيط،يقال أنه حيوان”آكل النمل”،ومنه انتقلت إلى الإنسان.أما عن تأثيراته على قطاع الدواجن؛فبلا شك ستكون تأثيرات هائلة،نظراً لتطبيق الإجراءات الإحترازية لتفادي انتشار العدوى بالفيروس،مما سيحد من الحركة والانتقال من وإلى مزارع ومنشآت صناعة الدواجن؛وهو ما سينعكس بلا شك على صناعة الدواجن. كما أن حظر الطيران أدى إلى وقف عمليات استيراد خامات ومستلزمات صناعة الدواجن،بالإضافة طبعاً إلى الحد من انتقال المنتجات بين المحافظات،كما أن وضع بعض القرى تحت العزل الصحي سيؤثر أيضاً سلبياً على الحركة من وإلى مزارع الدواجن.لكنني متفائل بطبعي،وأتوقع بإذن الله أن تنتهي كل هذه التداعيات في القريب العاجل مع انحسار العدوى بهذا الفيروس اللعين،خاصة بعد ارتفاع حرارة الجو؛وفي هذا الصدد أحب أن أشير إلى توضيح الإلتباس المثار حول تأثيرات درجة الحرارة على الفيروس في بعض وسائل الإعلام،إذ أن من يتحدثون عن عدم تأثر الفيروس بدرجات الحرارة العالية إنما يقصدون أنه لا يتأثر بها بداخل جسم الإنسان بعد إحداثه للعدوى،لكن الفيروس بدون شك تتأثر فرص انتشاره في البيئة مع ارتفاع درجات الحرارة. وعموماً كل الفيروسات تكون في حالة ساكنة،وتبحث دوماً عن عائل حى تخترق جسمه لتستمد من خلاياه الحياة،فإذا لم يجده فإنه مع الوقت واشتداد الحرارة تتعرض بنيته الهشة لتدمير الغشاء البروتيني الذي يحميه؛وبالتالي تقل ضراوته،وسيتأثر بإذن الله في درجات الحرارة الأعلى من 30 درجة مئوية.لكن من ناحية أخرى فإن تقليل حجم مخاطره وتأثيراته مرهون بلا شك بمدى التزام المواطنين بإجراءات التباعد الإجتماعي وغيرها من احتياطات الوقاية من العدوى،وهى إجراءات سهلة وبسيطة،لكنها تحمينا من مخاطر جمة،فلا تهويل ولا تهوين،ويجب أخذ الأمور بمنتهى الجدية والحزم،لأن الخطر قائم،ولا نريد أن نصل لأعداد المصابين الهائلة المرعبة التي نراها في الدول الأخرى حفظنا الله من شرها،لأننا لا نحتمل مخاطر هذا النوع من الفيروسات الفتاكة،سواء من ناحية نظامنا الصحي أو عواطفنا كشعب مصري؛وفي هذا الصدد أثني على الإجراءات الحكومية التي تطبق بروتوكولات الحماية من الفيروس بشكل جيد.     

Coronavirus – Corona virus concept. Earth put mask to fight against China virus. Many Viruses attack isolated on red background.

*طبيعة فيروس كورونا ومتى تنحسر الإصابات؟:                                                            

أما الأستاذ الدكتور أحمد السنوسي أستاذ الفيروسات،والوكيل السابق لكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة،فأعطانا فكرة عن طبيعة فيروس كورونا،وسبب شراسته،وتوقعاته لمنحنى العدوى به،وقال:          

الحقيقة أن معظم قطاعات الدولة تأثرت بجائحة فيروس كورونا،ولكن لا أخفيك سراً أن بعض شركات القطاع الخاص-ومنها الشركات العاملة في مجال الدواجن-لا زالت تواصل عملها بشكل طبيعي،ولكن بنظام الورديات المتناوبة بين العاملين،والمسئولين،والأطباء البيطريين،مع اتخاذ الإجراءات الوقائية بالطبع،وأعتقد أن الدولة اتخذت كل ما يلزم من إجراءات حتمية التي من المفترض أن يلتزم بها الجميع،ولكن بكل أسف ما زالت هناك بعض التجاوزات الحادثة في كثير من القطاعات بالدولة،ولذا نجد تزايداً مستمراً في أعداد الإصابات والوفيات ،ونتمنى من الله أن نعبر هذه الأزمة بأقل الخسائر الممكنة،لأن فيروس كورونا فيروس جديد ومختلف كما نعلم ،ومجموعة الفيروسات التاجية المعروفة بكورونا هى مجموعة كبيرة،وهى من أكبر العائلات الفيروسية،وحتى مادتها الوراثية تعتبر من أكبر المواد الوراثية التي تحملها الفيروسات طولاً وحجماً؛وبالتالي فإن هذه المجموعة الفيروسية تنقسم بشكل متنوع إلى عدة مجموعات،والمجموعة التي تصيب الإنسان تندرج تحتها الأنواع المنتشرة حالياً،وسبق أن عرفنا منها فيروس السارس،وفيروس النيرس،ثم ظهر أخيراً منها فيروس كورونا المتحور الجديد الذي هجم بشراسة على البشر في العالم كله،وهو يختلف بالتأكيد عن مجموعة الفيروسات التاجية المعروفة ب(جاما كورونا فيروس)التي يندرج تحتها فيروس الإلتهاب الشعبي المعدي(Infectious bronchitis)الذي يصيب الدواجن،وهناك مجموعة فيروسات تاجية(كورونا)أخرى خاصة بأنواع أخرى من الحيوانات مثل القطط والكلاب والعجول،ومؤخراً ظهر نوع منها متخصص في إصابة القطط،ولم يكن له علاقة بالنوع الجديد لكورونا الذي يصيب الإنسان؛إلا أنه من العجيب أنه حدث هذه المرة وبشكل نادر إنتقال للعدوى بفيروس كورونا المتحور الجديد الذي يصيب الإنسان إلى العائلة القططية التي تشمل القطط الأليفة والنمور.لكن يمكننا القول أن الخمول والركود العام يسيطر على مفاصل البلاد،مع بعض الخروقات الحادثة كما ذكرت لسيادتك في بعض الأماكن بسبب الإستهتار والعناد ونرجو أن تستمر الدولة في بسط إجراءاتها الإحترازية الملزمة على الجميع لتفادي كارثة لا تحمد عقباها لا قدر الله.

تداعيات فيروس كورونا وسبل مواجهته: 

أما عن سبب انتقال هذا الفيروس الخطير إلى الإنسان فيشير أ.د.السنوسي إلى أن جزيء الفيروس وهو من النوع(F)توجد على سطحه بعد تحوره إلى النوع المنتشر حالياً مستقبلات فيروسية لها قابلية الإلتقاء بالمستقبلات في الخلايا الآدمية،وبعد إجراء التحليلات اللازمة للمادة الوراثية والمستقبلات تبين للعلماء الشراهة العالية للإلتقاء بين المستقبلات الخاصة بالفيروس والمستقبلات الموجودة بالخلايا البشرية مما يزيد من شراسة الفيروس في إحداث العدوى بسرعة رهيبة،والأخطر من ذلك هو انتشار الفيروس السريع بين خلايا الإنسان وتدميره لخلايا الجسم خاصة خلايا الرئتين بسبب تأثير بعض البروتينات التي يفرزها الفيروس بشكل سريع مما يتسبب في حدوث الإلتهابات الرئوية بشكل سريع؛إلا أن الشيء الآخر الذي يزيد من خطورته هو قدرته العالية على الإنتقال من شخص لآخر بسرعة شديدة.

ويحذر أ.د.السنوسي من الإنسياق وراء المعلومات السطحية الساذجة والآراء المضللة التي تبثها بعض وسائل التواصل الإجتماعي وهى بعيدة كل البعد عن العلم والمنطق.

وختاماً سألناه عن توقعاته بالنسبة لانحسار الفيروس في مصر في ظل حزم الدولة في تطبيق الإجراءات الإحترازية،قال: سيحدث في العالم كله-ونحن جزء منه-ما يسمى ب”مناعة القطيع”بعد انتهاء ذروة العدوى بالفيروس،فهذا الوباء الجديد-ولظروف كثيرة جداً-هناك صعوبة في إيجاد عقار سريع وفعال يمكن تطبيقه لعلاجه،اللهم إلا بعض العقاقير القديمة التي سمعنا عنها،والتي كانت تستخدم من قبل ضد أمراض أخرى،وتم استخدامها بشكل استثنائي ضمن البروتوكول العلاجي المطبق ضد فيروس كورونا،كما أن عدم توفر لقاح متخصص ضد الفيروس حتى الآن سيؤدي دون شك إلى تصاعد الإصابات والوفيات كما نرى في كل مكان في العالم،وإن كان من رحمة الله علينا أن تصاعد حدة الإصابات في مصر يسير بمعدل ليس خطيراً بالدرجة الحادثة في معظم دول العالم،وذلك لاتخاذنا بشكل مبكر لبعض الإجراءات الإحترازية السريعة لاحتوائه،ونحمد الله على ذلك وندعو الله أن يوفقنا في الإستمرار في هذا النهج للعبور ببلادنا إلى بر الأمان.لكنني أعتقد أن الوباء سيستمر في الإنتشار ما بين شهر أو شهرين آخرين إلى أن تتكون مناعة القطيع على مستوى العالم وذلك بعد أن يكون الفيروس قد تسبب في حدوث وفيات على مستوى العالم لا أستبعد أن تصل إلى حوالي مليون أو مليون ونصف شخص،ولا ننسى مثلاً أن وباء الأنفلونزا الأسبانية قد تسبب عام 1918 في وفاة ما يزيد على 20 مليون شخص في العالم،وكان من سلالة فيروسية شرسة،ونتمنى من الله ألا يتشابه حجم الوفيات الناتجة عن فيروس كورونا ما حدث من الأنفلونزا الأسبانية،وكل الشركات التي تعمل حالياً على إيجاد لقاح فعال ضد فيروس كورونا تسعى من خلاله إلى تحفيز الأجسام المناعية بجسم الإنسان ضد العدوى بالفيروس وأيضاً تحفيز مناعته الخلوية،ونتمنى أن يحالفها التوفيق في إيجاد اللقاح الفعال في أسرع وقت بإذن الله.

*إشادة بالنموذج الصيني وجهود المركز القومي للبحوث:

أما أ.د.عزيزة محروس أستاذ علم الأدوية،والعميد السابق لكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة؛فأشادت بالنموذج الصيني في التعامل مع المرض،وأكدت على أهمية تطبيق الحظر بصرامة،كما بشرتنا بقرب توصل علمائنا بالمركز القومي للبحوث للقاح مصري فعال:

وأشارت إلى أن كل الأدوية المستخدمة حالياً في بروتوكولات التعامل مع مرضى فيروس كورونا هى أدوية كانت تستخدم لعلاج أمراض أخرى.أما أن يكون هناك دواء مباشر له؛فما زال ذلك في طور التجارب المعملية، وهناك وقت طويل حتى تؤتي التجارب ثمارها،ويسمح بالتجربة على البشر،ولذا يتم اللجوء الآن للطريق الأقصر والأسرع للتعامل مع كورونا من خلال استخدام أدوية علاج الملاريا لعلاج الحالات الطارئة،والتي أثبتت نجاحها من قبل في علاج مرض”الإيبولا”،وأثبتت نجاحها في الصين لحسن الحظ لعلاج”كورونا”.والبعد الآخر الهام بالنسبة لجائحة“كورونا”هو آثاره الوخيمة بلا شك على الصناعة،والحالة الإقتصادية؛حيث ستتاثر الحركة التجارية،ونقل الدواجن،وعمليات الإستيراد والتصدير،كما ستتأثر العمالة اليومية،ويمكن أن يؤدي ذلك إذا طالت فترة الحظر،أن من لديه دواجن من المربين سيبيعها،ولا يدخل في دورات تربية جديدة،مما سيتسبب بالتالي في حدوث نقص بالسوق،والمعادلة بالطبع صعبة لأنها تتضمن خيارين كلاهما مر؛فإذا سمح بنزول العمال،واستمرار العمل بشكل طبيعي سيتسبب ذلك في مزيد من الإصابات،وبالتالي تحاول الدولة تحقيق توازن بين تقليل فرص العدوى،وعدم تأثر حياة الناس،والحالة الإقتصادية إلى حد ما.عموماً أملنا في الله كبير أن يثبت معدل الإصابات عند مستوى معين إلى أن يبدأ في الهبوط تدريجياً في أقرب وقت ممكن بإذن الله،ولكن بشرط احترام الناس للتباعد الإجتماعي،وعدم التزاحم بدون داعي،خاصة أن الدولة منحت الموظفين إجازة مع الحفاظ على مرتباتهم،والخطورة في التزاحم أن بعض الأشخاص يمكن أن يكونوا حاملين للفيروس دون أن تظهر عليهم الأعراض،ولكنهم يقومون بنشره.الحقيقة أنني معجبة جداً بالنموذج الصيني لتطويق المرض بسبب الالتزام والحزم والنظام الموجود عندهم في تطبيق الحظر بشكل صارم،كما أخذوا بالعلم،واستخدموا الإنسان الآلي في بعض الممارسات بداخل المستشقيات،مثل استخدامه في تقديم الطعام للمرضى؛وبالتالي تخلصوا من هذا الكابوس في وقت سريع،وأعتقد أنه بالرغم من الجهود المحترمة المضنية والمتواصلة من الدولة المصرية لاحتواء المشكلة والتي اتخذتها أيضاً في وقت مبكر؛أعتقد أنه لو كانت فكرة الحظر الكامل قد طبقت في الأسابيع الأولى لحدوث الحالات الأولى للإصابة لكنا قد اختصرنا على أنفسنا مشوار القضاء على المرض.في الوقت نفسه ومع كامل احترامي للعائدين من الخارج،ولرغبتهم في العودة لبلدهم،فإنه كان يجب تأجيل عودتهم لحين تطويق المرض،وأقول ذلك بعيداً عن العواطف لأن لي إبنة شقيقتي في السودان،وكانت هناك في مهمة علمية،ولم تستطع العودة،لإغلاق السودان لحدودها لتقليل انتشار العدوى،ومنعها للسفر منها وإليها بشكل كامل،وعندما سمحت به،سمحت فقط بالخروج من السودان،ولم تسمح بالدخول له؛مما ساهم في تطويق العدوى عندها في وقت قصير.كان يمكن مساعدة المصريين العالقين في الخارج من خلال سفاراتنا دون تكبد مشاق ومخاطر عودتهم المتعجلة،من خلال متابعة أوضاعهم،ورعايتهم،وتقديم منح مالية لهم كانت ستغنينا عن تكبد الكثير من التكاليف واستنزاف طاقة جيشنا الأبيض من الفرق الطبية.

أما عن إمكانية تحضير لقاح للتحصين ضد المرض في المدى المنظور،فقالت أ.د.عزيزة محروس:على قدر معلوماتي،فإن هناك جهود دؤوبة ومحترمة تجرى بالمركز القومي للبحوث بهدف إنتاج لقاح مصري فعال ضد المرض بإذن الله،وعموماً تجرى العديد من التجارب على قدم وساق حول العالم لإنتاج لقاح ضد المرض ،وهناك أخبار مبشرة بقرب إنتاج لقاح بإذن الله،ولكن بالرغم من احتياجنا السريع للقاح يجب القول أنه لا يمكن استعجال تطبيق التحصين إلا بعد تراجع أعداد الإصابات والوفيات،لأنه يجب تطبيقه على الأشخاص غير المصابين،وليس المصابين بالفعل،لمنع تفاقم الحالات،أو يمكنني تطبيقه في المحافظات التي لا توجد بها إصابات،أو يوجد بها عدد قليل من الإصابات،ومن الأشياء الإيجابية أنه أصبح لدينا عدد جيد من الكواشف ووسائل التشخيص الدقيقة للمرض.

*وفي الختام تواصلنا مع أ.د.محمد أحمد علي رئيس البحوث بالمركز القومي للبحوث،وسألناه عن جهود الفريق البحثي الذي يقوده بهدف التوصل إلى لقاح مصري ضد فيروس كورونا؛فقال أن العمل متواصل،ولكنه ما زال في مراحله التجريبية،ولكن هناك أمل في نتائج مبشرة بإذن الله،ورفض الإدلاء بمزيد من التصريحات لحين التوصل إلى نتائج ملموسة بإذن الله.

ويبقى الأمل في إرادة الله،وإصرار الإنسان على مواجهة المرض بحسن استخدام العلم للقضاء على هذا الفيروس اللعين الذي أثر على حياة الناس واقتصاديات الصناعة،ومنها صناعة الدواجن في القريب العاجل بإذن الله تعالى.  

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق